الملا فتح الله الكاشاني

85

زبدة التفاسير

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّه كانَ عَزِيزاً حَكِيماً ( 56 ) والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ونُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً ( 57 ) ولمّا تقدّم ذكر المؤمن والكافر عقّبه بذكر الوعد والوعيد على الإيمان والكفر ، فقال : * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا ) * جحدوا حججنا ، وكذّبوا أنبياءنا ، ودفعوا الآيات الدالَّة على توحيدنا وصدق نبيّنا * ( سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً ) * نلقيهم فيها ، نلزمهم إيّاها ونحرقهم بها . هذا كالبيان والتقرير للآية المتقدّمة . * ( كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها ) * بأن يعاد ذلك الجلد بعينه على صورة أخرى ، كقولك : بدّلت الخاتم قرطا « 1 » ، أو بأن يزال عنه أثر الإحراق ليعود إحساسه للعذاب ، كما قال : * ( لِيَذُوقُوا الْعَذابَ ) * أي : ليدوم لهم ذوقه . وقيل : يخلق لهم مكانه جلد آخر ، والعذاب في الحقيقة للنفس العاصية المدركة لا لآلة إدراكها ، فلا يقال : كيف يعذّب مكان الجلود العاصية جلودا لم تعص . روى الكلبي عن الحسن قال : بلغنا أنّ جلودهم تنضج كلّ يوم سبعين ألف مرّة . * ( إِنَّ اللَّه كانَ عَزِيزاً ) * لا يمتنع عليه إنجاز ما وعده به ، ولا يمنع ما يريده

--> ( 1 ) القرط : ما يعلَّق في شحمة الأذن من درّة ونحوها .